محمد الريشهري
115
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
3 / 4 مصير الخوارج 5847 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لمّا عزم على حرب الخوارج - : مصارعهم دون النطفة . والله لا يُفلِت منهم عشرة ، ولا يَهلك منكم عشرة ! ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح كلامه ( عليه السلام ) : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافّة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصّلة عن الغيوب . الأخبار على قسمين : أحدهما الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها ، نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنّكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غداً ، فإن نُصِر جعل ذلك حُجّة له عند أصحابه وسمّاها معجزة وإن لم ينصر قال لهم : تغيرت نيّاتكم وشككتم في قولي ، فمنعكم الله نصره ، ونحو ذلك من القول ، ولأنّه قد جرت العادة أنّ الملوك والرؤساء يَعِدون أصحابهم بالظفر والنصر ، ويُمنّونهم الدُّوَل ، فلا يدل وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمّن إعجازاً . والقسم الثاني : في الأخبار المفصّلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنّه لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمرٌ إلهي عرفه من جهة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من جهة الله سبحانه ، والقوّة البشريّة تقصُر عن
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 59 ؛ ينابيع المودّة : 1 / 206 / 4 .